ابن أبي الحديد
340
شرح نهج البلاغة
فقال : أتدرون لماذا جئت ؟ قالوا : لا ، قال : إني أقسم بالله إن لم تتركوا شيخكم يموت على فراشه لا أعطيكم إلا هذا السيف ! ثم قام فخرج . فقال علي عليه السلام : لقد كنت أحسب أن عند هذا شيئا ، فقال له طلحة : وأي شئ يكون عنده أعظم مما قال ! قاتله الله ! لقد رمى الغرض فأصاب ، والله ما سمعت يا أبا الحسن كلمة هي أملا لصدرك منها . ومعاوية مطعون في دينه عند شيوخنا رحمهم الله ، يرمى بالزندقة . وقد ذكرنا في نقض " السفيانية " على شيخنا أبى عثمان الجاحظ ما رواه أصحابنا في كتبهم الكلامية عنه من الالحاد والتعرض لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وما تظاهر به من الجبر والإرجاء ، ولو لم يكن شئ من ذلك ، لكان في محاربته الامام ما يكفي في فساد حاله ، لا سيما على قواعد أصحابنا ، وكونهم بالكبيرة الواحدة يقطعون على المصير إلى النار والخلود فيها ، إن لم تكفرها التوبة . [ بسر بن أرطاة ونسبه ] وأما ( 1 ) بسر بن أرطاة فهو ( 2 بسر بن أرطاة 2 ) - وقيل ابن أبي أرطاة - بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . بعثه معاوية إلى اليمن في جيش كثيف ، وأمره أن يقتل كل من كان في طاعة علي عليه السلام ، فقتل خلقا كثيرا ، وقتل فيمن قتل ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، وكانا غلامين صغيرين ، فقالت أمهما ترثيهما : يا من أحس بنيي اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف ( 1 ) في أبيات مشهورة .
--> ( 1 ) ب : " أما " ( 2 - 2 ) ساقط من ب ، وما أثبته من ا ( 3 ) تشظى : تفرق شظايا . والأبيات في الكامل 8 - 158 - بشرح المرصفي .